من هو الطغرائي؟

هو وزير، وأديب، وعالم كيمياء، وكاتب، وشاعر بارز من رواد القرن الخامس الهجري في عهد السلاجقة.


وهو أبو إسماعيل، الحسين أو الحسن بن علي بن محمد بن عبد الصمد الأصبهاني، المعروف بالطغرائي نسبةً إلى كتابته الطغراء، وهي لفظ أعجمي يُقصد به الطرة التي تُكتب في أعلى الكتب السلطانية فوق البسملة بالقلم الجلي، والتي تتضمن نعوت وألقاب الملك، وقد تميّز الطغرائي في مدحه الأدباء والمؤرخين، وقيل فيه أنه كان العميد، وفخر الكتاب، ومؤيد الدين، وكان ليّن الطباع وغزير الفضل، وأديب بارز فاق أدباء زمانه في صنعة النظم والنثر والشعر.[١][٢]


مولد ونشأة الطغرائي

وُلد الطغرائي في مدينة أصفهان في عام 453 هـ، ولم تذكر كتب التراجم الكثير من المعلومات حول أسرته ومراحل نشأته وصباه، إلا أن نبوغه وموهبته الأدبية ظهرت مُبكرًا، فأسفرت عن حُسن خطّه وبراعته في النثر والشعر.[٣][١]


ثقافة الطغرائي ومسيرته العملية

اجتهد الطغرائي منذ صباه حتى ألمَّ بعلوم الدين والطبيعة والحكمة، وأتقن اللغة العربية والخط العربي الجميل، وبرزت مواهبه الأدبية، وبرع في الشعر والنثر، كما تميّز في صنعة الكيمياء، فأصبح جامعًا ما بين العلوم المختلفة، وهذه جميعها عوامل أهلته للعمل في خدمة حكام دولة السلاجقة، وتعيينه للكتابة والاستيفاء في مدينة أربيل، وعمل على خدمة الملك السلجوقي ملك شاه ابن الملك ألب أرسلان، كما وُلي ديوان الطغراء وديوان الإنشاء خلال حكم الملك محمد بن ملكشاه، ثم تولى وزارة الملك مسعود بن محمد في الموصل، وقد قدم إلى بغداد وأقام فيها مدة من الزمن، وكان يسافر مع العسكر إلى الجبال، وإلى مدينتي الري وأصبهان، فنال مرتبة الشرف نظرًا لتواضعه وفضله وحسن خصاله.


ومن جهة أخرى، فقد كان الطغرائي يُحرّض الملك مسعود على قتال ومنازعة أخيه الملك محمود على المُلك، فلم تستمر وزارته أكثر من سنة وشهر، إذ اشتدت بين الأخوين محمود ومسعود معركة فاصلة قرب مدينة همذان، وخلالها أُسِر الوزير الطغرائي وقُتل ملكه مسعود، واُتهم بعد ذلك بالإلحاد والفسق، نظرًا لاشتغاله بعلوم الأوائل وبالحكمة، ليُقتل من بعدها على يد خصومه الذين كانوا يُنافسونه في الأدب والعلم والوزارة، فقد سارعوا على اغتياله خوفًا من عفو السلطان عنه.[٣][٤][١]


مساهمات الطغرائي في مجال الكيمياء

لم تقتصر براعة ومواهب الطغرائي على الأدب والنثر ومؤلفاته في الشعر التي جُمعت في ديوان خاص به، فقد برز في مجال الكيمياء أيضًا، وقد أشاد الإمام الأصفهاني بعلمه ومدحه، وقال بأنه تميّز بذكائه الفذّ، فكشف أسرار علم الكيمياء، واستخرج كنوزها وجواهرها الدفينة وفك رموزها، بالإضافة إلى تقديمه للعديد من الكتب والتصانيف في هذا المجال، وأبرزها الكتب الآتية:[٣]

  • كتاب حقائق الاستشهادات.
  • كتاب جامع الأسرار.
  • كتاب الردّ على ابن سينا في إبطال الكيمياء.
  • كتاب تراكيب الأنوار.
  • كتاب ذات الفوائد.
  • كتاب مصابيح الحكمة.
  • كتاب مفاتيح الرحمة.


آثار الطغرائي الشعرية والأدبية

تميّز الطغرائي بشعره الغزير المشبع بالعديد من الفنون، كالإخوانيات، والمديح، والحماس، والفخر، فمدح ملوك الدولة ووزرائها، بالإضافة إلى استخدامه لألوان العتاب والملامة والحث على ملاطفة الناس، عدا عن أصالة شعره، وسيره على نهج القدماء في نظمه، بالإضافة إلى العذوبة والسلاسة، ومهاراته في اختيار الألفاظ وحُسن الاستعارة.


كما حظي الطغرائي بمكانة أدبية عريقة بين أدباء عصره، فكان آية في حسن الخط والكتابة والمعرفة الواسعة بالأدب واللغة، وأجودهم في صنعة الأدب، ناهيك عن خصاله الحميدة وكرم أخلاقه، وحسن عشرته لأصحابه ولُطفه مع الآخرين، بالإضافة إلى المهارة والكفاءة التي أهلته لإدارة شؤون الدولة والاعتناء بسياستها، حتى تشرفت به الدولة السلجوقية، فنال نُخبة من المناصب والمراتب الرفيعة، وكان له في اللغة العربية والعلوم قدر راسخ، بالإضافة إلى بلاغته في النظم والنثر، وعدّه المترجمون والمؤرخون من أعلام عصره المتصدرين في الدولة.[١][٣]


أبيات من شعر الطغرائي

من بين الأبيات الشعرية التي أنشدها الطغرائي ما يأتي:[٥]


حضاننا السحق فلا تسحق دواءٌ بيدِ وهو الذي قد جاءنا من صبغنا بالولدِ لا يجلب الصبغ الذي تريده من بعدِ إن الذي يصبغ لا يزيد وزن الجسدِ لذاك قد حدّوه في علومنا بالعددِ وقال قوم جهلوا الحكمة ذا قول ردي حكماً بلا علم مقالَ جاهل ذي فندِ ما خالفوا حكمتنا لو وفقوا للرشدِ



وفاة الطغرائي

قُتل الطغرائي في مدينة همذان، خلال المعركة التي حدثت بين السلطان مسعود بن محمد وأخيه السلطان محمود في سنة 515 هـ، وكان قد تجاوز الستينات من عمره عند وفاته.[٣]


يمكنك القراءة عن المزيد من الكيميائيين العرب، مثل: جابر بن حيان.

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث "الطغرائي الحسين بن علي"، الموسوعة العربية، اطّلع عليه بتاريخ 15-7-2021. بتصرّف.
  2. الدَّمِيري، كتاب شرح لامية العجم للدميري، صفحة 9. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج ياقوت الحموي، كتاب معجم الأدباء إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، صفحة 1107. بتصرّف.
  4. ابن خلكان، وفيات الأعيان، صفحة 185. بتصرّف.
  5. الطغرائي، "حضاننا السحق فلا"، موقع الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 15-7-2021. بتصرّف.