من هو ابن الجوزي؟
هو مُحدث، وفقيه حنبليٌّ، ومؤرخ، ومتكلِّم، ورائد في فن الخطابة والوعظ والتصنيف في عهد الدولة العباسية في القرن السادس هجري.
وهو أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد البكري الحنبلي، والمشهور بلقب ابن الجوزي، ويقال بأنه نسب له لوجودِ شجرةِ جوز مميزة في دارِه في مدينةِ واسِط، كما قيلَ إنه يعود إلى فرضة الجوز وهي مَرفأُ نهْرِ البصرة، وقيل بأنه نسبةً لوالدته، كما يرتبط نسب ابن الجوزي بالصحابي الجليل أبي بكر الصديق، ومن جهة أخرى حظي ابن الجوزي بمكانة خاصة وعريقة بين أقران عصره، فكان بارعًا في الخطابة والنُصح والوعظ، وبارزًا في مُختلف العلوم والمعارف والفنون، ناهيك عن مؤلفاته الغزيرة التي مثلت كنوزًا تراثية حتى عصرنا هذا.[١][٢]
مولد ابن الجوزي ونشأته
وُلِد ابن الجوزي في عامَ 510 ﻫ/ 1116م في مدينة بغداد، وكان ينتمي لعائلةٍ غنية ومرموقة، فكان أهله تجَّارًا لمعدن النحاس، وبالتالي ساهم ثراء والده في تفرغه لطلب العلم والغوص في المعارف، وفي الوقت نفسه كان ورعًا، وتقيًّا، وزاهدًا.[١]
ثقافة ابن الجوزي وعلمه
كان ابن الجوزي إمام عصره المتميز في الحديث، وأخذ العلم عن 87 شيخًا، كما حظي بتقدير العامة والخاصة ممن عاصروه وسمعوا منه، فكان في نظرهم خطيبًا نابغًا وأديبًا وواعظًا، وقد قضى ما يُقارب الخمسين عامًا من عمره في الوعظ في المجالس التي اكتظت بالمُستمعين والراغبين بالانتفاع والاستفادة من علمه، وكانت تضم طبقاتٍ نبيلة كالأمراء والوزراء والملوك، وكان له دور واضح في الخدمة والتنشئة الاجتماعية، فبنى مدرسة درب دينار، كما بنى فيها مكتبة كبيرة جمعت كتبه ومؤلفاته، ومن جهة أخرى تفرد ابن الجوزي وتميز بغزارة مؤلفاته، وكثرة إنتاجه ومصنفاته التي تُقارب 300 كتاب، فعلى الرغم ممن براعته في الأدب والوعظ والخطابة إلا أنه لم يتفرغ لهما، بل ألف في شتى العلوم والفنون، ومنها: الفقه، والحديث النبوي، وتفسير القرآن الكريم، والطب، والتاريخ، والجغرافيا، والسري، والتراجم، والوعظ، والتصوف، والتصنيف واللغة، وغيرِها منَ العُلوم.[١][٢]
نفي ابن الجوزي إلى مدينة واسط
تولى ابن القصاب منصب الوزارة في عهد الخليفة العباسي الناصر، وذلك بعد أن عينه الوالي ابن بونس الحنبلي، لكن بعد انتهاء ولاية ابن يونس خَلف ابن القصاب منصبه، قام بملاحقة جميع الأشخاص بمن فيهم العلماء المرتبطين به، ومن ضمنهم كان ابن الجوزي، وكان كبير السن حينها لكنه نفاه إلى مدينة واسط، ثم عادَ بعدَ مرور 5 سنواتٍ من المنفى إلى بغداد، والتزم مَجالِس وعْظِه بحضورِ الخليفةِ، فكان يُضرب به المثل أمام الحشود في تحمل الشدائد والصبرِ على المِحَنِ.[١]
أبرز أساتذة ابن الجوزي
تتلمَذَ ابن الجوزي على يدِ نخبة من كبارِ العلماءِ في عصْرِه من أمثال القاضي أبو بكر الأَنْصاري، وأبو بكر المَزْرَفي، وغيرهم.[١]
أشهر مؤلفات ابن الجوزي
من أبرز مؤلفات ابن الجوزي ما يأتي:
كتاب تلبيس إبليس: يوضح ابن الجوزي في كتابه السبب وراء انحراف الكثير من الناس، وهو البعد عن هدي الأنبياء والجهل بالدين، والانسياق وراء البدع المضللة، والأفكار الدخيلة، والسلوكات الجانحة التي شاعت في عصره، والتي حذر بدوره الناس منها، وكان السبب الأساسي للانصياع وراء هذه السلوكات وانتشار الضلال هو دس إبليس ومكائده التي تتسرب في نفوس البشر، واستند ابن الجوزي إلى الأدلة النقلية والعقلية، والأمثلة التي يشهد لها الحس والوجدان في كشف دسائس إبليس لمختلف أصناف الناس، معتمدًا على البحث والتنقيب لكشف المسائل، وذلك بهدف مساعدتهم في الوصول للعلم الحقيقي، والصراط السوي، وتحقيق الصلاح.[٣]
كتاب روضة الناقل ونزهة العاقل: يتحدث ابن الجوزي في كتابه هذا عن الله تعالى، ثم رسوله الكريم، ويليه خلفاء المسلمين من بعده وصولًا إلى عصره، كما أورد في طياته حقائق تهمُ كلَّ مسلم، وقال في مقدمة كتابه أنها انتخبت من أفضل المنقولات، ودررِ المقولات ليكون كتابه روضةً للنفس البشرية، وراحةً وسكينة للقلوب.[٤]
كتاب بحر الدموع: يُمثل هذا الكتاب باقة من أنفع المواعظ الدينية التي أهداها الإمام ابن الجوزي للإنسان الذي يعيش في القرن السادس الهجري، وتمثل بدورها مواعظ زاخرة بعاطفة دافئة مصحوبة بقوة التأثير مع الوضوح في عرض الفكرة، وسهولة التعبير، كما أنها صالحة لمختلف الأزمنة، فعلى الرغم من مرور مئات السنين على تقديم هذه المواعظ لكنها تصلح للإنسان اليوم، وتهدف بدورها إلى الارتقاء بالنفس البشرية وتهذيبها، وإعادتها إلى الفطرة التي ارتضاها الله تعالى لها وخلقها عليها، من خلال معالجة ما بها من مشاكل، وتنقية ضميرها الإسلامي من الخرافات العالقة به.[٥]
كتاب أخبار الحمقى والمغفلين
جمَعَ الفقيهُ ابن الجوزي مجموعةً من النوادر والطرائفِ المميزة التي خصت فئة الحَمْقى والمُغفلين بعيدًا عن أخبارِ الأذكياء، ليساهم في كتابه بترغيبِ القارئ في حُسْنِ التصرُّف، وإدخال البَشاشةِ والسُّرور إلى نفسه وإثلاج صدره، وفي بداية الكتاب شرحِ ابن الجوزي مَعنى الحَماقة، موضحًا أنواعَها والمُرادِفاتِ المُختلِفةَ لها، كما يتطرق لذكر صِفات الشخص الأَحْمق، بغض النظر عن الأجناس رِجالًا ونساءً، أو الحالة العقلية لهم سواء حمقى، أو عُقَلاءَ راقت لهم الحماقة فتمثلوا لها مهملين مَوْقعِهم العِلميِّ أو السِّياسي، أو مكانتهم الاجتماعية المرموقة، فمنهم بعض المحدثين والرُّواة، إضافةً للوُلاة والأمَراءُ، أو القُضاةُ والكتَّابُ والشُّعراء أيضًا.[٦]
أشهر أقوال ابن الجوزي
من أشهر أقوال ابن الجوزي ما يأتي:[٧]
- من يفتقر إلى الصبر ويسمح لرغباته (الهوى) أن تقود عقله، فقد جعل التابع يتبع ويقود القائد.
- هذا العالم هو جسر، والجسر لا ينبغي أن يؤخذ كمنزل.
- اعلم أنه إذا أعجب بك الناس، فإنهم في الواقع معجبون بجمال ستر الله على خطاياك.
- إذا وجدت ظلامًا في قلبك بعد أن أخطأت فاعلم أن في قلبك نورًا، فبسبب هذا النور شعرت بالظلمة.
وفاة ابن الجوزي
تُوفِّيَ ابن الجوزي في منتصفِ رمضانَ عامَ 597 ﻫ بعد عامَيْنِ من عَودتِه منَ المَنْفى، عن عمر يُناهر 87 سنة، تاركًا وراءه كنوزًا معرفية أثرت التراث العربيِّ.[١]
المراجع
- ^ أ ب ت ث ج ح "أبو فرج ابن الجوزي"، موسوعة هنداوي، اطّلع عليه بتاريخ 16-5-2021. بتصرّف.
- ^ أ ب جُرجي زيدان، تاريخ آداب اللغة العربية، صفحة 883-886. بتصرّف.
- ↑ ابن الجوزي، "كتاب تلبيس ابليس"، مكتبة النور، اطّلع عليه بتاريخ 16-5-2021. بتصرّف.
- ↑ ابن الجوزي، "روضة الناقل ونزهة العاقل"، كتابيديا، اطّلع عليه بتاريخ 16-5-2021. بتصرّف.
- ↑ ابن الجوزي، "كتاب بحر الدموع"، أرشيف، اطّلع عليه بتاريخ 16-5-2021. بتصرّف.
- ↑ أبو الفرج ابن الجوزى، "كتاب أخبار الحمقى والمغفلين"، مجلة الكتب العربية، اطّلع عليه بتاريخ 16-5-2021. بتصرّف.
- ↑ "Famous Quotes by ibn al-Jawzi", iquotepics, Retrieved 16-5-2021. Edited.