من هو البويطي؟

هو إمام، وفقيه، وعالم، وأحد أعلام القرن الثالث الهجري.


وهو يوسف بن يحيى البويطي المصري، ويُكنى بأبي يعقوب، والإمام الجليل، وسيد الفقهاء، وأحد أعلام المذهب الشافعي وبُناته، وقد كان معروفًا بعبادته، وزهده، وسرعة بديهته، وفصاحة لسانه، وقوة مناظرته، وجرأته على الحق، وقد كان أقرب أصحاب الشافعي إليه، حيث كان يقدمه على كل تلاميذه، وأوصى بأن يكون البويطي خليفته على مجلسه من بعده، كما لخص البويطي دروس الشافعي كاملة، وجمعها في كتابين هما "المختصر الصغير، والمختصر الكبير"، وقد جاء في الأثر عن الربيع أنه قال "كان الرجل ربما يسأل الشافعي عن المسألة، فيقول له الشافعي: سل أبا يعقوب البويطي، فإذا أجاب أخبره فيقول: هو كما قال"، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على سعة علمه، ومكانته العالية، وتمكنه الكبير من دقائق المذهب الشافعي ومسائله.[١]


مولد البويطي ونشأته

لا يوجد في كتب التراجم والسير أيّ ذكر لتاريخ ولادة البويطي، سوى أنّه ولد في قرية تدعى "بويط"، وهي إحدى قرى صعيد مصر، وإليها يعود نسبه، وقد نشأ وترعرع فيها، وتلقى تعليمه الأولي على يد شيوخها.[٢]


ثقافة البويطي وعلمه

عُرف البويطي منذ صغره بحب العلم، وحرصه الدائم على طلبه، إلى جانب ذكائه الحاد، وسرعة بديهته، ومما يجدر ذكره أنّ البويطي كان في بداية حياته مالكي المذهب، حيث انتقل مع والده إلى مدينة الفسطاط "القاهرة حاليًا" في عمرٍ مبكر، وحضر حلقات عبد الله بن وهب شيخ المالكية في مصر، وأخذ منه الكثير من العلم، وقد استمر على مذهبه هذا حتى عام 198 هجري، حين وصل الإمام الشافعي إلى مصر لينشر علمه فيها، فبدأ البويطي بحضور حلقات الشافعي العلمية، لينبهر البويطي بسعة علمه، الأمر الذي دفعه للتحول إلى المذهب الشافعي، ومنذ ذلك الوقت لم يفارق البويطي الشافعي، فلزم حلقاته، وأصبح من أقرب تلاميذه إليه، وأعظمهم مكانة، وأكثرهم فهمًا لمبادئ مذهبه، وقد أهله علمه بالجلوس للفتوى وهو لا يزال في سن الشباب، فقد كان الشافعي يعتمد عليه في ذلك، ويستشيره في المسائل التي كان يُسأل عنها، إلى جانب ذلك كله فقد أوصى الشافعي أن يكون البويطي خليفة له بعد مماته، إذ قال: ليس أحد أحق بمجلسي من يوسف بن يحيى، وليس من أصحابي أعلم منه.


ولعل أبرز موقف مر به البويطي في حياته هو امتحانه في مسألة خلق القرآن، حيث حدث ذلك في عهد الخليفة العباسي "الواثق"، فقد أُسر البويطي بسبب رفضه تأييد فكرة خلق القرآن الكريم، وتم نقله من مصر إلى بغداد وهو مقيد بالأغلال، حيث تم إيداعه في السجن مباشرة دون السماح له بمقابلة الخليفة؛ وذلك بسبب خوف أعدائه من قدرته على إقناع الخليفة، لِما عُرف عنه من قوة حجته، وقد بقي في السجن لمدة طويلة، كما كان يتم التضييق عليه، وتقييده بالأغلال الحديدية طوال الوقت، حتى أنه كان لا يستطيع الحركة بسهولة، إلا أنّ هذا لم يثنه عن رأيه، بل زاده السجن ثباتًا على الحق، وبقي على هذا الحال إلى أن توفاه الله.[٣][١]


أبرز شيوخ وتلامذة البويطي

تلقى البويطي العلم على يد العديد من العلماء، نذكر منهم ما يأتي:[٤]

  • الإمام محمد بن إدريس الشافعي.
  • الإمام عبد الله بن وهب.
  • بشر بن بكر التنيسي.


كما تتلمذ على يديه العديد من طلاب العلم، منهم ما يأتي:[٤]

  • أبو بكر الأثرم.
  • أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي.
  • الربيع بن سليمان المرادي.
  • إبراهيم بن إسحاق الحربي.
  • أحمد بن منصور الرمادي.


أشهر مؤلفات البويطي

من أبرز مؤلفات البويطي ما يأتي:[٥]

  • كتاب المختصر.
  • كتاب الفرائض.
  • مختصر في الفروع
  • النزهة الزهية.


كتاب مختصر البويطي

احتل هذا الكتاب مكانةً علمية كبيرة، ومنزلة عالية ما بين كتب الفقه الشافعي، وتنبع أهميته هذه من كون البويطي قام بجمع علم الإمام الشافعي، وكلامه، واجتهاداته، واستنباطاته، ودوّنهم في هذا الكتاب، ليأتي الكتاب شاملًا لجميع أبواب الفقه، فعُدّ بذلك أصلًا مهمًا من أصول المذهب الشافعي الجديد، وقد اتبع البويطي في كتابه هذا منهجًا قائمًا على تدعيم المسائل الفقهية التي وردت فيه بالأدلة المستمدة من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة، والإجماع، والقياس، إلى جانب حرصه كذلك على ذكر الخلافات الفقهية في كثير من المسائل.[٦]


وفاة البويطي

توفي البويطي عام 231 هجري، وقد وافته المنية وهو لا يزال قابع في سجن بغداد.[١]

المراجع

  1. ^ أ ب ت سعيد فرحان، مجلة الإفتاء، صفحة 30. بتصرّف.
  2. مشاري سعيد المطرفي، علماء صدعوا بالحق، صفحة 50. بتصرّف.
  3. مشاري سعيد المطرفي، علماء صدعوا بالحق، صفحة 50-51. بتصرّف.
  4. ^ أ ب أيمن بن ناصر بن نايف السلايمة، مختصر البويطي دراسة وتحقيق، صفحة 16. بتصرّف.
  5. مشاري سعيد المطرفي، علماء صدعوا بالحق، صفحة 55-56. بتصرّف.
  6. أيمن بن ناصر بن نايف السلايمة، مختصر البويطي دراسة وتحقيق، صفحة 36-37. بتصرّف.